محمد بن الحسن الشيباني
17
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
و « تهجرون » ؛ أي : يقولون هجرا من القول ، وهو اللّغو « 8 » والهذيان . وقال بعض النّحاة ، نصب « سامرا » على الحال ، وكذلك « مستكبرين » « 9 » . ومن فتح « التّاء » من « تهجرون » جعله من الهجران . ومن ضمّ « التّاء » جعله من الهجر ، وهو الهذيان وما لا خير فيه من الكلام . قوله - تعالى - : أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ؛ يعني : القرآن المجيد . قوله - تعالى - : أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) من النّذر . جمع نذير . قوله - تعالى - : أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ونسبه وأمانته ؛ يعني : محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . وكانوا يعرفونه بالأمين . قوله - تعالى - : فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) ؛ يريد : عند دعائه لهم إلى الإسلام ، والطّاعة للّه - تعالى - « 10 » . قوله - تعالى - : بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ : اتّفق أهل التّأويل كلّهم على أنّ « الحقّ » هاهنا . هو اللّه - تعالى - ؛ أي : لو اتّبع اللّه - تعالى - أهواءهم وجعل معه شريكا ، لفسدت السّماوات والأرض « 11 » .
--> ( 8 ) م : اللّهو . ( 9 ) كما عليه تفسير أبي الفتوح 8 / 150 . ( 10 ) سقط من هنا قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ . ( 11 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) والآيات ( 73 ) - ( 76 ) وسيأتي الآية ( 72 )